الثعالبي
379
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
( وبرزوا لله جميعا ) : معناه : صاروا في البراز ، وهي الأرض المتسعة ، ( فقال الضعفاء ) ، وهم الأتباع ( للذين استكبروا ) ، وهم القادة وأهل الرأي ، وقولهم : ( سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيض ) : " المحيص " : المفر والملجأ مأخوذ من حاص يحيص ، إذ نفر وفر ، ومنه في حديث هرقل : " فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب " وروي عن ابن زيد ، وعن محمد بن كعب ، أن أهل النار يقولون : إنما نال أهل الجنة الرحمة بالصبر على طاعة الله ، فتعالوا فلنصبر ، فيصبرون خمسمائة سنة ، فلا ينتفعون ، فيقولون : هلم فلنجزع ، فيضجون ويصيحون ويبكون خمسمائة سنة أخرى ، فحينئذ يقولون هذه المقالة ( سواء علينا . . . ) الآية ، وظاهر الآية أنهم إنما يقولونها في موقف العرض وقت البروز بين يدي الله عز وجل . وقوله عز وجل : ( وقال الشيطان لما قضي الأمر ) : المراد هنا ب " الشيطان " إبليس الأقدم ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عقبة بن عامر ، أنه قال : يقوم يوم القيامة خطيبان ، أحدهما : إبليس يقوم في الكفرة بهذه الألفاظ ، والثاني : عيسى ابن مريم يقوم بقوله : ( ما قلت لهم إلا ما أمرتني به . . . ) الآية [ المائدة : 117 ] ، وروي في حديث ، أن إبليس إنما يقوم بهذه الألفاظ في النار على أهلها عند قولهم : ( ما لنا من محيص ) [ إبراهيم : 21 ] في الآية المتقدمة ، فعلى هذه الرواية ، يكون معنى قوله : ( قضي الأمر ) ، أي : حصل أهل / النار في النار ، وأهل الجنة في الجنة ، وهو تأويل الطبري . وقوله : ( وما كان لي عليكم من سلطان ) : أي : من حجة بينة ، و ( إلا أن دعوتكم ) ، استثناء منقطع ، ويحتمل أن يريد ب " السلطان " في هذه الآية : الغلبة والقدرة والملك ، أي : ما اضطررتكم ، ولا خوفتكم بقوة مني ، بل عرضت عليكم شيئا فأتى رأيكم عليه .